الثعلبي
77
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يا عوف ويحك هلّا قلت عارفة * من الكلام ولم تبغ به طمعا فأدركتك حميا معشر أنف * ولم يكن قاطعا في عوف قطعا لما رميت حصانا غير مقرفة * أمينة الجيب لم نعرف لها خضعا فيمن رماها وكنتم معشرا إفكا * في سيّئ القول من لفظ الخنا شرعا فأنزل الله عذرا في براءتها * وبين عوف وبين الله ما صنعا « 1 » فان أعش أجز عوفا في مقالته * شرّ الجزاء بما ألفيته تبعا وقال حسّان بن ثابت الأنصاري ثم النجاري وهو يبرّئ عائشة ممّا قيل فيها ويعتذر إليها : حصان رزان ما يزن برتبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل حليلة خير الناس دينا ومنصبا * نبيّ الهدى والمكرمات الفواضل عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدها غير زايل مهذبة قد طيّب الله خيمها * وطهّرها من كل شين وباطل فإن كان ما قد جاء عنّي قلته * فلا رفعت سوطي إليّ أناملي وإنّ الذي قد قيل ليس بلائط * بك الدهر بل قول امرئ غير ماحل وكيف وودّي ما حييت ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل له رتب عال على الناس فضلها * تقاصر عنها سورة المتطاول « 2 » قال : وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالذين رموا عائشة فجلدوا الحدود جميعا ثمانين ، فقال حسّان بن ثابت : لقد دان عبد الله ما كان أهله * وحمته إذ قالوا هجيرا ومسطح تعاطوا برجم القول زوج نبيّهم * وسخطة ذا الرب الكريم فأبرحوا وآذوا رسول الله فيها فعمموا * مخازي ذلّ جلّلوها وفضحوا « 3 » فهذا سبب نزول الآية وقصّتها . فأمّا التفسير فقوله عزّ وجل إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ بالكذب عُصْبَةٌ جماعة مِنْكُمْ . قال الفرّاء : العصبة ، الجماعة من الواحد إلى الأربعين . لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ يا عائشة وصفوان بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لأنّ الله يأجركم على ذلك
--> ( 1 ) مجمع الزوائد - الهيثمي . : 9 / 235 . ( 2 ) لسان العرب : 13 / 120 . ( 3 ) وما بعدها : المعجم الكبير - الطبراني : 23 / 117 . وحمنه .